ابن رشد

35

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

( 24 ) وأما التركيب الذي يكون بالاختلاط والامتزاج ، فإنه يمكن أن يحدث عنه شئ مخالف بالاسم والحد . مثال ذلك أنه قد يحدث عن اختلاط الأبيض بالأسود اللون الأخضر ، وغير ذلك من الألوان المتوسطة . ومن زعم أنه يحدث عن نوع التركيب الذي يكون بالمماسة شئ لم يكن فيها منذ تركب ، فهو يجوز أن يكون عن اجتماع ما ليس بقابل للانقسام والانفعال شئ منقسم ومنفعل ، وذلك محال . وذلك أنه ليس يمكن أن تكون الاسطقسات بصفة . فإذا جمعت من غير أن تتغير ، حدث عن الاجتماع صفة أخرى ، لأنه لو كان ذلك كذلك ، لأمكن أن تتولد عما لا يحس ولا ينفعل ما هو حساس منفعل ، كما يظن أنه يعتقد القائلون بالأجزاء التي لا تتجزأ . فقد وجب أنه لا يمكن أن يحدث الجسم الحساس ، لا من أجزاء لا تتجزأ ، ولا من تجزئة يجاور بعضها بعضا ، مثل أن يكون البارد والماء والأرض والهواء ، إذا اجتمعت وهي على حالها ، حدث جسم حساس . وإذا كان الأمران ممكنين ، وكان الشك إنما هو في الاسطقسات الأول ، فقد يمكن أن تكون الاسطقسات الأول حساسة وغير حساسة . إلا أنه لا يشك أن هاهنا اسطقسات غير حساسة ، وهي التي تكون للأجسام التي ليست بحاسة . وهذا الشك بقي عليه ، ويبين من قرب . وذلك إنه إن كانت اسطقسات الحساس الأول حساسة واسطقسات الجسم غير الحساس غير حساسة ، فليس يتغير الجسم الذي ليس بحساس إلى ما هو حساس ، وذلك خلاف ما يحس . ( 25 ) قال : وإذ قد تبين هذا لمن قد ارتاض في سياقة البرهان ، فالأجود أن أردف ذلك بوصف شئ يوجد في أقاويل أبقراط ، وذلك أنه قد يأتي